ابن سعد
290
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي . ويكنى أبا الأعور وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن المعمر بن حيان بن غنم بن مليح من خزاعة . وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وقدم الشام فسأل اليهود والنصارى عن العلم والدين فلم يعجبه دينهم . فقال له رجل من النصارى : أنت تلتمس دين إبراهيم . فقال زيد : وما دين إبراهيم ؟ قال : كان حنيفا لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له . وكان يعادي من عبد من دون الله شيئا . ولا يأكل ما ذبح على الأصنام . فقال زيد بن عمرو : وهذا الذي أعرف وأنا على هذا الدين . فأما عباده حجر أو خشبة أنحتها بيدي فهذا ليس بشيء . فرجع زيد إلى مكة وهو على دين إبراهيم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وكره النصرانية واليهودية وعباده الأوثان والحجارة . وأظهر خلاف قومه واعتزال آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم . فقال لي : يا عامر إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده . وكان يصلون إلى هذه القبلة . فأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه . وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي . فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام . قال عامر : فلما تنبأ رسول الله . ص . أسلمت وأخبرته بقول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه رسول الله . ص . [ ورحم عليه وقال : ، قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا ] ، . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن 380 / 3 موسى بن ميسرة عن ابن أبي مليكة عن حجير بن أبي أهاب قال : رأيت زيد بن عمرو وأنا عند صنم بعد ما رجع من الشام وهو يراقب الشمس فإذا زالت استقبل الكعبة فصلى ركعة وسجدتين ثم يقول : هذه قبلة إبراهيم وإسماعيل . لا أعبد حجرا ولا أصلي له ولا أذبح له ولا آكل ما ذبح له ولا أستقسم بالأزلام ولا أصلي إلا إلى هذا البيت حتى أموت . وكان يحج فيقف بعرفة . وكان يلبي يقول : لبيك لا شريك لك ولا ند لك . ثم يدفع من عرفة ماشيا وهو يقول : لبيك متعبدا لك مرقوقا . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال : وأخبرنا المعلى بن أسد